الشيخ محمد علي الأنصاري
78
الموسوعة الفقهية الميسرة
و « بريد » ب « يزيد » ، ونحو ذلك ، وهو كثير . ومنشأ التحريف أو التصحيف إذا كان عن سهو ، هو الاشتباه عن طريق السمع أو النظر . فالأوّل ، من قبيل ما تقدّم من مثال : « احتجر » و « احتجم » ؛ فانّهما متقاربان من حيث السمع ، ومثلهما « ناظر » و « ناضر » . والثاني مثل « بريد » و « يزيد » . ويزيد في الاشتباه جهل المحرّف أو المصحّف بمبادئ العلم الذي وقع فيه التحريف أو التصحيف . الأحكام : لم يتعرّض الفقهاء لحكم التحريف بالخصوص ، وإنّما يستفاد ذلك ممّا ذكروه بمناسبات مختلفة . الحكم التكليفي للتحريف : يختلف حكم التحريف باختلاف موارده ، وبيانه كالآتي : [ التحريف والتصحيف في الكتاب والسنّة : ] تحريف كلام اللّه تعالى : لا إشكال في تحريم تحريف كلام اللّه تعالى حرمة شديدة ، وقد ذمّ تعالى اليهود والنصارى بتحريفهم ما نزل إليهم من كتب ، فقال تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 1 » ، وقال فيهم : يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » ، وقال : وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ « 2 » . ولذلك يجب الحرص الشديد في صحّة نقل الآيات وتفسيرها ، كي لا يلزم تحريفها لفظا ومعنى . والكلام في تحريف القرآن وبماذا يتحقّق موكول إلى علوم القرآن . تحريف السنّة وتصحيفها : لا إشكال في تحريم تحريف السنّة وتصحيفها عمدا تحريفا وتصحيفا مغيّرا للمعنى ؛ لأنّه كذب على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو محرّم بإجماع الأمّة « 3 » . وأمّا إذا لم يكن مغيّرا للمعنى ، فهو يدخل في نقل الحديث بالمعنى ، وسنتكلّم عن حكمه . هذا إذا كان التحريف عن عمد ، وأمّا إذا كان عن سهو ، فلا حرمة فيه كغيره من موارد السهو ، نعم
--> ( 1 ) المائدة : 13 . 1 البقرة : 75 . 2 المائدة : 41 . 3 فقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله : « من كذّب عليّ متعمّدا فليتبوء مقعده من النار » . الوسائل 12 : 249 ، الباب 139 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 5 . وحكم الكذب على الأئمّة حكم الكذب على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما في روايات الباب المتقدّم .